حيدر المسجدي
120
التصحيف في متن الحديث
أَبانِ بنِ عُثمانَ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبي عَبدِ اللَّهِ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ : مَن شَرِبَ مُسكِراً انحَبَسَت صَلاتُهُ أَربَعينَ يَوماً ، وَإِن ماتَ في الأَربَعينَ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً ، فَإِن تابَ تابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيهِ . « 1 » والظاهر صحّة نسخة الكافي ؛ إذ الوارد في الأحاديث الأُخرى أنّ شارب المسكر لا تُقبل صلاته أربعين يوماً « 2 » ، وهو موافق لنسخة « انحبست » ، لا نسخة « بخست » كما لا يخفى . زبدة المخاض في هذا السبب : إذا اشتمل الحديث على كلمة في آخرها حرف ( وغالباً هو الألف ) بحيث إذا اجتمع مع حرف لاحق له صارا كلمة مستقلّة ، فهذه الكلمات مظنّة للتصحيف . وهذا ما قد يعكس أثره في بعض المجالات - كالفقه - أكثر ؛ حيث يتأثّر الحكم الشرعي بحرف واحد أيضاً كما في العطف بالواو أو ب « أو » . علماً أنّني لم أستقصِ مظانّ الاشتباه ولم أحصرها بالحروف المذكورة ، بل ذكرت ضابطة لما يمكن وقوع التصحيف فيه بهذا السبب ، فما كان داخلًا فيها فهو مظنّة التصحيف ، وينبغي الدقّة فيه ومقارنته بالنصوص الأُخرى . 3 . ما يرجع إلى النطق أ - التشابه الصوتي بين الكلمات اللغة العربية لغة واسعة جدّاً ، وفي نفس الوقت حروفها ليست بالكثيرة ، فهي لا تتمتّع إلّابثمان وعشرين حرفاً ، وهي قليلة بالنسبة لسعتها ودقّتها في بيان المعاني ، لكنّها تسدّ الفراغ الموجود من ناحية الحروف باعتمادها في بيان المعاني على مبدأ الاشتقاق ؛ فتجعل المعنى الأصلي للجذر ، وتبيّن الخصوصيات من خلال بُنية الكلمة . وبعبارة أُخرى : هي تستعين في بيان المعاني بأمرين : مادّة الكلمة وهي
--> ( 1 ) . الكافي : ج 6 ص 400 ح 1 . ( 2 ) . انظر : الكافي : ج 6 ص 400 ح 2 و 3 و 6 و 10 و 12 وغيرها .